تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
192
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
رأيت شيئاً إلّا ورأيت الله قبله وبعده ومعه . « 1 » وهذا هو المقام الخامس من ضمن المقامات السبعة أو المدن أو الأقاليم السبعة . ثمّ يكون المقام السادس وهو الخفي أو الخفاء حيث يحصل فناء آخر وهو فناء صفاته وأفعاله « 2 » ، ثمّ يكون الفناء الثالث ( مقام الأخفى أو الاختفاء ) وهو فناء فناءَيه أو الفناء عن الفناءَين السابقَين ، وحيث أنّ نفي النفي إثبات فإنّ نتيجة فنائه الأخير هي حصول الصحو بعد المحو . وعليه فإنّ خاتمة السفر الأوّل هو حصول المحو الأوّل للذات ، وفي غضون السفر الثاني يحصل المحو الثاني في الصفات الإلهية ، ثمّ يبدأ الصحو من خلال محو المحو وفناء الفناء ليبدأ رحلة العود الحقّاني وهو مُتوّج بالولاية . لذا ينبغي الالتفات إلى حقيقة أكّدها المحقّقون من أهل النظر والسفر ، وهي : إنّ السالك في فنائه الأوّل حيث لم يَعُد يرى الكثرة نظراً لاحتجابها بالوحدة فإنّ ما وصل إليه السالك إنّما هو كمال
--> ( 1 ) مصباح الهداية ، مصدر سابق : ص 22 . ( 2 ) إنّ تقدّم فناء الذات على فناء الصفات والأفعال ليس منطقياً ، إذ لا معنى لبقاء الصفات والأفعال بعد فناء الذات فإنّها سالبة بانتفاء موضوعها ، بخلاف ما لو قلنا إنّ فناء الذات يكون بعد فناء الصفات والأفعال ، وهذا ما نستقربه عقلًا . ولكن يمكن توجيه ما قيل بكون المراد من مقام السرّ هو فناء الذات والمراد من الخفي هو الفناء في صفات الله تعالى وهو خاتمة السفر الثاني ، ثمّ يأتي الفناء عن الفناءين الذي يعني الصحو بعد المحو فتحصل له العودة إلى الذات والخلق بعد ما صار وليّاً وهو مفاد السفر الثالث ومنه إلى السفر الرابع حيث السير في الخلق بالحقِّ .